الشيخ محمد حسن المظفر
31
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لم ينف الحكماء كلَّي الغرض ، وإنّما نفوا الغرض الذي به الاستكمال كما يدلّ عليه كلمات بعضهم [ 1 ] ، وهذا الدليل الذي ذكره الخصم وأخذه أتباعهم من ظواهر كلماتهم . وقد أجاب الإمامية عن هذا الدليل بما قاله نصير الدين رحمه اللَّه في التجريد : « ولا يلزم عوده إليه » [ 2 ] . يعني أنّ الغرض لا يلزم عوده إلى اللَّه تعالى ، بل يجوز أن يعود إلى مصلحة العبد أو نظام الموجودات بما تقتضيه الحكمة . وأشار إليه المصنّف رحمه اللَّه بقوله : « إنّما يفعل لغرض وحكمة وفائدة ومصلحة ترجع إلى المكلَّفين » . فقولهم في هذا الدليل : « لا يصلح غرضا للفاعل إلَّا ما هو أصلح له من عدمه » ظاهر البطلان ، فإنّ الحكيم المحسن لا يحتاج في داعيه للفعل إلى أكثر من حصول المصلحة لعبده ، أو احتياج النظام إليه ، فيكون الغرض كمالا للفعل ، ودليلا على كمال ذات الفاعل ؛ لأنّه يشهد بحكمته وإحسانه ، ولو فعل لا لغرض لكان ناقصا عابثا . وقد قسّم الأشاعرة قسمة غير عادلة ، حيث اكتفوا لأنفسهم في مقام
--> [ 1 ] انظر مثلا : تهافت التهافت : 491 ، شرح التجريد : 443 ، وقد مرّ ذلك في ج 2 / 347 ه 1 . [ 2 ] تجريد الاعتقاد : 198 .